محمد تقي النقوي القايني الخراساني

436

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

المقولات كما انّ الوجود أيضا لا يدخل تحت المقولة فحقيقة الحياة ليست الَّا العلم فمن عاش في الدّنيا جاهلا فهو في زمرة الأموات واقعا كما قيل النّاس موتى وأهل العلم احياء . وامّا السّعادة الاخرويّة ، فهي مترتّبة على السّعادة الدّنيويّة فإذا فرضنا كون شخص غير سعيد في الدّنيا بجهله فلا جرم لا يكون سعيدا في الآخرة أيضا فصحّ قوله ( ع ) ويموتون ضلَّالا فانّ الجاهل المستنكف عن التّعلم المنغمر في غىّ جهله وشقاوته لا يموت الَّا ضالَّا بعيدا عن الحقّ وفيما ذكره ( ع ) في المقام فوائد . الفائدة الأولى : الإشارة إلى انّ الانسان ينبغي ان لا يعيش في الدّنيا الَّا عالما حتّى لا يموت الَّا سعيدا وذلك لانّ الغرض الأصلي من ايجاد البشر انّما هو اتّصافه بالعلم اوّلا ثمّ العمل ثانيا حتّى أمكن له الخروج عن أوصاف البهائم والتّخلق باخلاق اللَّه تعالى والَّا فلا يترتّب على وجوده اثر كما لا يخفى . الثّانية : انّ الانسان لا يمكن له الالتزام بالشّرائع المقدّسة ، والنّواميس الالهيّة الَّا بعد كونه عالما بصدقها وحقّانيتها وانّها انّما جعلت من قبل اللَّه تعالى لأجل وصوله وبلوغه إلى الكمالات المترقّبة منه . وامّا إذا لم يكن عالما بها وبصدقها فلا جرم لا ينتفع بها حقّ الانتفاع بل يكون من اتباع كلّ ناهق يميل مع كلّ ريح ولا يستضئ بنور الهدى